أكاديميون وباحثون يشخصون واقع مقاربة النوع الاجتماعي والسياسات العمومية بالمغرب




الكاتب الصحفي : محسن نحلي.
في إطار الأنشطة العلمية الهادفة التي دأبت على تنظيمها جمعية التراث والتواصل الأورومتوسطي، قامت هذه الأخيرة بتنظيم لقاء علمي يوم 13 أبريل 2018 بغرفة التجارة والصناعة بفاس، تحت عنوان: مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية الواقع والمأمول، من تأطير ثلة من الأساتذة والباحثين من مختلف التخصصات، في هذا الصدد شهدت الجلسة العلمية الأولى  مداخلات عدة ناقشت مواضيع متنوعة ومهمة وذات راهنية .
     افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية بالحضور الكريم والفعاليات الحاضرة ألقاها رئيس الجمعية السيد عبد الوهاب الصباغي حيث أكد على أهمية تنظيم هذا اللقاء الذي يسلط الضوء على مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية.
    بعد ذلك أعطيت الكلمة الى  الأستاذ ادريس بوسباطة موثق بهيئة مكناس، الذي ترأس هذه الجلسة العلمية، فيما كانت المداخلة الأولى للأستاذة أمينة مكدود أستاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجنماعية فاس، حول مقاربة النوع والحكامة الترابية التي من خلالها أعطت نظرة مركزة عن الوضع الذي أصبحت عليه المرأة في المؤسسات والمرافق العمومية للامركزية  على مستوى الاهتمامات التي أضحت عليها في مختلف المجالات .
    أما في ما يخص المداخلة الثانية التي ألقاها الأستاذ عبد الرزاق الهيري، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجنماعية فاس، التي تتمحور حول موضوع المرجعيات الناظمة لمقاربة النوع في السياسات العمومية التي تطرق فيها بتفصيل دقيق لمختلف المرجعيات سواء الدولية كالمعاهدات والاتفاقيات أو الوطنية من خلال الدستور والخطب الملكية وكذا السياسات الحكومية لتنزيلها.
فيما تحدث الباحث في القانون العام عبد الحي الغربة اطار بالمجلس الاقليمي ببولمان في مداخلته عن موضوع ميزانية النوع الاجتماعي:  أية اضــافة للنوع الاجتماعي على مستوى السياسات العمومية، حيث سلط الضوء على أهمية ميزانية النوع الاجتماعي العملية والعلمية وذلك بعد أن تطرق في البدء الى تحديد المفاهيم الرئيسة في الموضوع، ليركز فيما بعد على المقتضيات الدستورية والتنظيمية ودورها في مأسسة النوع الاجتماعي على مستوى ميزانيات الدولة كما أكد أنه رغم أهمية الموضوع وانعكاساتها على التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنوع في السياق المغربي، فإنه لا زال يعرف الكثيـــر مــن التحديات المؤسساتية والاجتماعية ليخلص في الختام الى ضرورة تبني مقاربات متعددة اقتصادية وقانونية ودامجة واجتماعية لبلورة وتنزيل ميزانية النوع الاجتماعي على مستوى السياسات العمومية تحت سقف المقاربة التشاركية كمرتكز دستوري ناظم لهذه العمليات.

   غير أن مداخلة، بهيجة فردوس أستاذة القانون الخاص بفاس، تناولت وبشكل دقيق ورصين قراءة في واقع الادارة المغربية ومقاربة النوع ، حيث بناء على هذا الواقع ومقارنة مع الاصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي مست هذا الميدان، فان التنزيل تعتريه مجموعة من النقائص والحدود التي ترجع الى مجموعة من العوامل أهمها نظرة المجتمع السلبية للمرأة والتي تشكل عائقا نحو مساواتها مع الرجل في الحقوق.
   فيما ذهبت الأستاذة خزازي عزيزة بمقاربتها السوسيولوجية بحكم اشتغالها كأستاذة لعلم الاجتماع بكلية الاداب بني ملال، في مداخلتها المعنونة بالمقاولة والنوع الاجتماعي تمكين المرأة اقتصاديا، الى الحديث عن مختلف البرامج الحكومية المخصصة للمرأة في ميدان المقاولة ومدى استفادتها اقتصاديا، حيث في هذا الصدد رصدت الأستاذة في مداخلتها مختلف الأنشطة التي أصبح للمرأة فيها دور ايجابي نظرا للحضور القوي للمرأة في هذا الميدان.
     أما المداخلة الأخيرة فكانت من نصيب الطالب هشام العسري الباحث في القانون العام  الذي تناول من خلالها موضوع في غاية الأهمية يتعلق الأمر بمأسسة المساواة بين الجنسين في السياسات العمومية إذا تطرق في هذا الموضوع الى جوانب مهمة ركزت على المرجعيات المؤطرة لمأسسة المساواة بين الجنسين، ثم في الشق الثاني تناول الباحث الصيغ العملية لتنزيل مأسسة المساواة بين الجنسين في السياسات العمومية.
    وفي نهاية المداخلات تم فتح باب المناقشة التي شارك فيها الحضور بكثافة  معبرين عن استفساراتهم واختلافاتهم مع المتدخلين.
    واختتمت الندوة بكلمة الأساتذة المشاركين في الندوة الذين أثنوا على المستوى الرفيع للمناقشة مشيرين الى أهمية المناقشة وكذلك مثل هذه الندوات العلمية الهادفة الى تنوير الرأي العام، وعموما كانت أمسية دافئة ومفيدة بطعم الجندر le genre .
إعداد هشام العسري    

شاركوا في صفحاتكم

مواضيع ذات صلة

التالي
« Prev Post
السـابق
Next Post »