تقرير عن مداخلة: معهد محمد السادس لتكوين الائمة المرشدين والمرشدات في خدمة الاتحاد الافريقي العربي. بقلم: بنعيسى النية.

نحلي بريس : نحلي محسن.
تقرير عن مداخلة: معهد محمد السادس لتكوين الائمة المرشدين والمرشدات في خدمة الاتحاد الافريقي العربي. بقلم: بنعيسى النية.


نظم منتدى الافاق للثقافة والتنمية الملتقى الخامس بمدينة خريبكة: 22_23 _24 شتنبر 2017، وفي اليوم الثاني 23 شتنبر 2017 تحت اشراف الاستاذة الفاضلة ياسمين الحاج تقدمت بمداخلة ومن مضامينها: إنه لشرف عظيم لي أن أساهم في هذا الملتقى الخامس للثقافة العربية تحت شعار:" التنوع الثقافي في خدمة الاتحاد الافريقي والعربي دورة المهدي المنجرة"، إلى جانب أساتذة أجلاء نتقاسم وإياهم هواجس مشتركة تخص ماضي وحاضر ومستقبل الاتحاد الافريقي والعربي، متطلعين إلى افاق أكثر إشراقا، لما فيه خير للشعوب الافريقية والعربية.
موضوع مداخلتي في هذا الملتقى: معهد محمد السادس لتكوين الائمة المرشدين والمرشدات في خدمة الاتحاد الافريقي والعربي.
ولقد تقدم زملائي الاستاذة بمداخلاتهم القيمة حول الامن  والشباب والاختلاف وعلاقته بالاتحاد، وجاءت مداخلتي لتثمين ذلك المقاربات في خدمة الشعوب الافريقية العربية،

 وذلك من خلال نموذج معهد محمد السادس وما قدمه، وما سيقدمه من خدمة للاتحاد والتي تتجلى في نشر قيم التسامح العقدي المتمثل في العقيدة الاشعرية والتي حفظت للمغاربة وحدتهم العقدية، ووحدت وجهتهم التعرفية، وأكسبتهم حضانة ودرأت عنهم المفاسد الفكرانية الناشئة عن التيارات المتطرفة، والافكار الالحادية، مما ساهم في تثبيت التوحيد وإقامة الايمان وترسيخ قيم التوحيد، وكان هذا النهج الوسطي المبني على الجمع بين مقتضيات الشرائع وموجبات العقول، منهجا قدم به أبو الحسن الاشعري إلى الامة الاسلامية الحلول الوسطى التي وحدتها وألفت بين قلوب المسلمين الذين وجدوا في الوسطية الاشعرية ملاذا وحصنا ضد التطرف والتكفير والتبديع السائد والغالب في زمانه.
وهذه الخصوصية ( الاشعرية والمالكية والجنيدية) التي يقدمها المعهد للاتحاد تمثل تكامل وتداخل واتصال بحيث لا انفكاك بينهما، لأنها ترجمة لمقامات الدين الثلاثة، من اسلام وايمان واحسان، والتي بالاشتغال والتحقيق بها يتم تحصيل واستمداد أنوار ربانية تبني شخصية متزنة سوية خصيصتها الوسطية والاعتدال.   

إن هذه المداخلة تسعى بالدعوة الى مأسسة التنوع الثقافي في خدمة الاتحاد الافريقي العربي، والمعهد ما هو إلا أنموذج لهذه المؤسسة، بغية نشر قيم الاعتدال والتسامح الديني في محيطه المغاربي والافريقي، مستندا في ذلك إلى خبرت المغرب الطويلة في مجال الإشراف على المساجد وتكوين الأئمة، ولذلك أصبحت التجربة المغربية في الحقل الديني، خاصة ما يتعلّق بتكوين الأئمة والمرشدين، تحت دائرة الضوء في مختلف البلدان الافريقية والأوروبية، في ظل تنامي أعمال العنف والإرهاب.
ويدخل المعهد في إطار المشروع الإصلاحي الديني الذي عرفه المغرب تحت اشراف الملك محمد السادس  والذي عمل على تدشينه في يوم الاثنين 12 ماي 2014 الى غاية إكمال المشروع في 27/03/2015م بمدينة العرفان بالرباط.
بالإضافة إلى دوره المتمثل في صيانة الأمن الروحي للاتحاد الافريقي العربي، كما تساهم مؤسسة المعهد في عزمها على إرساء شراكة مع البلدان الافريقية الشقيقة والصديقة، لاسيما إثر قرار أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، القاضي بالاستجابة للطلبات المتعلقة بتكوين الأئمة والواعظين المنحدرين من الدول الافريقية، كتونس ومالي وغينيا كوناكري والكوت ديفوار، إلى جانب طلبات واردة من بلدان أوربية.
كما يمكن أن أشير في خلاصة هذه المداخلة الى بعض الاحصائيات للطلبة المسجلين بالمعهد:
وفضلا عن الطلبة المغاربة المسجلين، والذين يصل عددهم إلى 150 إماما مرشدا و100 مرشدة في السنة، يستقبل المعهد 447 طالبا أجنبيا ينحدرون من مالي (212 طالب)، وتونس (37)، وغينيا كوناكري (100)، والكوت ديفوار (75)، وفرنسا (23).
إن الاشكال الكبير التي خلصت اليه المداخلة هو الدعوة الى احتضان التنوع الثقافي في مؤسسات، حتى يعود بالنفع على الاتحاد الافريقي العربي من جهة، و الشعوب الأوروبية من جهة اخرى. والسؤال يبقى مطروحا على المؤسسات المدنية من جمعيات و معاهد ومراكز البحث، وجامعات، للإجابة عن هذا السؤال، وتقديم تصورا شاملا يعود على الحضارة الانسانية والعمران الرباني المطلوب بالنفع.


شاركوا في صفحاتكم

مواضيع ذات صلة

التالي
« Prev Post
السـابق
Next Post »