المرأة ومكانتها السياسية بالمغرب انمودجا: السعدية بلمير

السعدية بلمير

حافظ الملك محمد السادس على الإبقاء على العنصر النسوي ضمن المحكمة الدستورية، بتعيين السعدية بلمير، بعدما كان المجلس الدستوري هو الاخر يتوفر على عنصر نسوى واحد، يتعلق الامر بليلى المريني.

لكن من هي بلمير السعدية التي استطاعت أن تقنع ملك البلاد بكفاءتها لتكون ضمن نخبة من رجالات القانون الذين يزخر بهم المغرب.

السعدية بلميرلم تكن بعيدة عن البيئة المتحضرة، بعدما رأت النور بالعاصمة الرباط يوم 5 فبراير 1944.

فرغم أن بلمير عاشت طفولتها في كنف الحياة الاستعمارية، إلا أنها تمكنت من شق طريقها في درب العلم والتعلم، وهي طفلة، قبل أن تشق طريقها في بحر العلوم القانونية والسياسية على يد الفرنسيين.

وبعدما تفوقت بلمير في الدراسات القانونية في مجال العلوم السياسية بالمغرب، حيث نالت دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية سنة أولى بجامعة محمد الخامس، مكنها إصرارها على التفوق في مجال العلوم القانونية والسياسية على الانتقال إلى الديار الفرنسية لإثبات قدراتها المعرفية في هذه المجالات.

إصرار السعدية بلمير على العودة إلى بلدها المغرب محملة بشواهد وقيمة وكفاءة علمية ثقيلة تنفع بها بلدها، مكنها من الحصول على دكتوراه الدولة في القانون العام بجامعة باريس 2، بعدما تمكنت من انتزاع دبلوم الدراسات العليا في القانون العام بنفس الجامعة.

وأصرت بلمير على تخطي حدود باريس في اتجاه شرق فرنسا، وبالضبط على الحدود الفرنسية الألمانية، حيث تقع مدينة ستراسبورغ، إذ حلت بها من أجل انتزاع الدبلوم الدولى لحقوق الإنسان بالمعهد الدولي لحقوق الإنسان بستراسبورغ.

هذا المسار العلمي توج بتدشين بلمير مسارا مهنيا جديدا بنجاحها في الحصول على مهنة المحاماة بالمغرب، التي زاولت فيها لمدة مقدرة، قبل أن يؤهلها نجاحها إلى الالتحاق بسلك القضاء سنة 1967، حيث عملت كقاضية نائبة ملحقة في حال تدريب بالمجلس الأعلى.

وأهلها هذا التدريب لتكون قاضية بالمحكمة الابتدائية بالرباط وبعدها نالت مركزا متقدما بحصولها على منصب نائبة للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، ومستشارة بنفس المحكمة وكمستشارة ملحقة بالإدارة المركزية لوزارة العدل.
ومنذ 1995حصلت على منصب مستشارة بالمجلس الأعلى، من خلال العضوية بالغرفة الإدارية. وفي سنة 1998، أصبحت رئيسة غرفة بالمجلس الأعلى.
لكن منذ سنة 1996 إلى غاية 1999 حضيت بلميرل أول مرة بثقة الحسن الثاني، الذي عينها في لجنة التفكير لدى الملك الحسن الثاني.
وموازاة مع ذلك، اشتغلت بلمير أستاذة بالمعهد العالي للقضاء، كما كانت عضوة بمعهد القانون ذي التعبير الفرنسي IDEF .
وزادت هذه الثقة رسوخًا سنة 1999، إذ تقلدت منذ هذه السنة إلى غاية سنة 2005 العضوية بالمجلس الدستوري بعد تعيينها من قبل الملك. وخلال هذه الفترة نالت ثقة الملك محمد السادس، للمرة الثالثة، حيث كانت المرأة الرابعة التي شاركت في إلقاء درس ديني ضمن سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية خلال رمضان من العام 2003/1424، في موضوع “إبلاغ الأحكام ومسؤولية الاختيار في الشريعة والقانون”.

وبعدما أكملت مهمتها بالمجلس الدستوري في 2005 أصبحت مستشارة لوزير العدل في حكومة جطو.

بلمير، وباعتبار المهام القضائية التي شغلتها سواء في المحاكم، أو في المجلس الدستوري، انخرطت في الودادية الحسنية للقضاة.

وطال إشعاع بلمير العلمي خارج التراب الوطني، إذ تم انتخابها في نونبر 2005 عضوة باللجنة الأممية لمنع التعذي، قبل أن يتم تجديد عضويتها في ذات اللجنة التابعة للمجلس الوطني لحقوق الانسان بجنيف.

ومن أبرز المساهمات العلمية لبلمير مؤلف صدر باسمها يحمل عنوان “الروابط العائلية في القانون الدولي الخاص المغربي”، الذي صدر في عام 1988، ثم مؤلفا آخر بعنوان “الروابط العائلية : الاحوال الشخصية للاجانب في التشريع المغربي”، الصادر عام 1981.

وبتعيين بلمير عضو بالمحكمة الدستورية تكون هذه السيدة قد حظيت للمرة الرابعة بالثقة الملكية، وعمليا تقلد منصب قاضية بالمحكمة الدستورية للمرة الثانية، بعدما سبق لها أن كانت قاضية بالمجلس الدستوري، في عام 1999، قبل أن يتحول هذا المجلس إلى صيغة المحكمة الدستورية، في دستور 2011

شاركوا في صفحاتكم

مواضيع ذات صلة

التالي
« Prev Post
السـابق
Next Post »